حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 91

شاهنامه ( الشاهنامه )

سياوخش . وقد وصف كىكاوس بالحق فما زال حمقه يتجلى في تاريخه كله . وكذلك صداقة كستهم وبيژن يذكرها الشاعر مرة فلا ينسى بعدُ أن يجعل أحدهما ينجد الاخر وقت الشدّة حينما هزم الإيرانيون أيام كىخسرو ، وحينما انتدب كستهم لمطاردة اثنين من شجعان توران بعد موقعة يازده رخ . وحينما أراد كىكاوس أن يعهد إلى من يخلفه تعصب كوذرز لكيخسرو ، على فريبرز ابن كىكاوس . فنجد أثر هذا الخلاف حينما هزم الإيرانيون ، وهرب فريبرز بالعلم فأمر كوذرز حفيده بيژن أن يأخذ العلم من فريبرز قهرا . ومثل ِ هذا كثير . ولكن القارئ يجد في مواضع قليلة خلاف هذا يجد ما يدل على نسيان الشاعر أو الراوي ، أو ما يدل على أن روايتين عن واقعة واحدة جعلتا واقعتين يشعر القارئ حين يقرأ الثانية أنه يعيد قراءة الأولى . ويظهر هذا التكرار في ذهب طوس بالايرانيين لحرب التورانيين ، وانهزام طوس وغضب الملك عليه وحبسه ، ثم ذهابه قائدا مرة أخرى ليلقى هزيمة كالهزيمة الأولى . الراوي أظهر أنهما قصتان مختلفتان إذ ذكر رضا الملك على القائد وإرساله ليغسل الهزيمة الأولى . ولكن حوادث الحربين تشعر القارئ أنهما حرب واحدة . وقريب من هذا قصة هفتخوان المروية عن إسفنديار ، فهي ، لا محالة محاكاة لقصة هفتخوان المروية عن رستم . ومن الغفلة أن الشاعر يقص أن بنى كوذرز قتل منهم سبعون في وقعة بين إيران وتوران أيام كىخسرو ثم يقص في أخبار بيژن ومنيژه ، وهي قصة عشق ، أن بين كوذرز لم يصابوا قط بمثل ما أصيبوا به من وقوع بيژن في أسر التورانيين . ولا شك أن أسر رجل أهون من قتل سبعين . وهذا دليل على أن قصة العشق هذه قصة مفردة جمعت إلى قصص الشاهنامه ولم يحكم وصلها بها . ومن ذلك أن الشاعر يذكر في أول قصة سياوخش أن أمه بنت كرسيوز أخي أفراسياب أو من قرابته . ثم يجعل كوسيوز من بعد ألد حساد سياوخش والساعي في دمه دون أن يذكر هذه القرابة طول القصة . ومما يقطع على القارئ قراءته أن يقرأ وصف المغارة الظلمة التي فيها ملك الجن ثم يرى أن رستم رأى هذا الملك وتبين صورته القبيحة في ظلام الغار ، وأن ملك مازندران لم يسمع بما أصاب ملك الجن على يد رستم ، وبما فعله الإيرانيون في بلاده إلا من كتاب أرسله اليه كىكاوس على